محمد بن الطيب الباقلاني
175
الإنتصار للقرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه فأطلب إليه حاجة ، قالوا : نعم ، فلما رجعوا أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه فسألته عن أشياء قال أبو فضالة « 1 » : حفظتها قال : قلت : أعطني المصحف الذي عندك ، قال : فأعطاني واستعملني عليهم ، فكنت أؤمّهم حتى جئت » . وما على أحد شكّ ولا شبهة فيما كان عليه عثمان بن أبي العاص من التوفّر والحرص على تعلّم القرآن لمّا وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وتلقّنه منه ، حتى قيل إنه لم يلبث إلا يسيرا حتى تحفّظ / القرآن عن رسول [ 91 ] اللّه صلّى اللّه عليه وطلب منه مصحفه فأعطاه ، ولولا أنه أكثر قومه الوافدين معه قرآنا وأخذا عن الرسول صلّى اللّه عليه لم يولّه الصلاة عليهم ، ولم يوقّره ويستعمله عليهم ، ولم يقدّموه في صلاتهم ، ولم يخصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه بإعطائه مصحفه على ما ورد في هذه الرواية ، وهذا الظاهر من الأمر يدلّ على أنّ عثمان كان أيضا ممن حفظ القرآن وجمعه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه . ولو تتبّع هذا لطال وكثر واتسع الخرق فيه ، وإذا كان ذلك كذلك ، لم يكن لقول من قال إنّه لم يجمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه إلا أربعة نفر : معنى ، ومثل روايته التي يتعلّق بها في ذلك يقتضي أن يكون قد حفظه نحو عشرين رجلا ، وإذا كان ذلك كذلك زال التعلّق علينا بما ذكروه ، فإنّ القول بأنّ فلانا جمع القرآن كلّه على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه دون غيره قول يتعذّر العلم بالوصول إلى حقيقته ، لأنه لا يمكن علم ذلك مع قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه بينهم ، واتصال نزول الوحي عليه ، والعلم بتجويز
--> ( 1 ) وهو مبارك بن فضالة الآنف الذكر .